غالب حسن

130

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ . فان وفرة النعمة وتناميها وتكثرها يسرّ القلوب ويبعث الاطمئنان في صميم الذات الانسانيّة . وهي مسألة حسيّة متوفرة في داخل سلوكنا وتصرّفاتنا ، كما أن تراجع النعم وانحسارها يبعث القلق والهم والاضطراب . اذن وتأسيسا على ما مضى يمكن ان نتصور اندراج المعادلة ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ضمن اطار أشمل وأوسع وارحب ، هذا هو قوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . لنقرأ : قال تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . وبهذا نكون قد انجزنا اربع خطوات . . . الخطوة الأولى : طرح المعادلة . الخطوة الثانية : التعريف بالشقين . الخطوة الثالثة : عنصر العزيز . الخطوة الرابعة : الإطار الأوسع أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . ولكل معادلة جذرها الذي تنشأ منه أساس تكويني وتأسيس تنبع من داخله وتستمد منه حيويتها وزادها . فالمعادلة المطروحة لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ترتكن إلى جذر تأسيسي حيوي ناشط فاعل ، له القابليّة على ترسيم وصياغة سلسلة من المعادلات الضخمة . قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . هذا هو المنشأ الأولي ، الجذر البعيد ، القاعدة القصيّة ، المنبع الحيوي ، انه ذكر اللّه تبارك وتعالى .